علي بن محمد البغدادي الماوردي

318

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : حجاجا وهو مقتضى القول الثاني . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 537 » دخل على عليّ وفاطمة رضي اللّه عنهما وهما نائمان فقال : « الصلاة ، ألا تصليان ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : إنما أنفسنا بيد اللّه فإذا شاء أن يبعثها بعثها ، فانصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [ الكهف : 54 ] . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) قوله عزّ وجل : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى فيه وجهان : أحدهما : وما منع الناس أنفسهم أن يؤمنوا . الثاني : ما منع الشيطان الناس أن يؤمنوا . وفي هذا الهدي وجهان : أحدهما : حجج اللّه الدالة على وحدانيته ووجوب طاعته . الثاني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبعوث لهداية الخلق . إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي عادة الأولين في عذاب الاستئصال . أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا قرأ عاصم وحمزة والكسائي قُبُلًا بضم القاف « 538 » والباء وفيه وجهان : أحدهما : تجاه ، قاله مجاهد . الثاني : أنه جمع قبيل معناه ضروب العذاب . ويحتمل ثالثا : أن يريد : من أمامهم مستقبلا لهم فيشتد عليهم هول مشاهدته .

--> ( 537 ) رواه البخاري ( 8 / 408 ) ومسلم ( 775 ) والنسائي ( 3 ، 205 ، 206 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 406 ) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 538 ) انظر زاد المسير ( 5 / 158 ) الحجة في القراءات 420 .